تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
94
مصباح الفقاهة
يلزم الغرر من تبريه من العيوب ، بل إنما ارتفع بعلم المشتري بصحة المبيع أو برؤيته أو باخبار شخص آخر ، وقد تقدم ما ينفعك في خيار الرؤية ظاهرا . وعلى هذا فلا بد في المقام من التفصيل بين ما كان ارتفاع الغرر عن البيع بالتزام البايع بصحة المبيع ، فلا يصح التبري لكونه موجبا للغرر ، وبين ما كان ارتفاع الغرر بغير جهة التزامه بذلك كما عرفت ، فيصح التبري كما لا يخفى . وأما الاشكال الثاني : وهو إذا كان التبري من العيوب المتجددة بعد العقد ، فتارة يستشكل هنا من جهة لزوم الغرر ، وأخرى من جهة كون التبري عن العيوب المتجددة اسقاطا لما لم يجب ، إذ لم يتعيب المبيع حال العقد حتى يجوز التبري عنه فلا يكون التبري حينئذ إلا اسقاطا لما لم يجب . ولكن شئ من الاشكالين لا يرجع إلى محصل ، أما اشكال لزوم الغرر فهو واضح الدفع ، إذ الغرر في المعاملة إنما يلاحظ بالنسبة إلى حال البيع والعقد ، لا بالنسبة إلى ما بعد العقد ، ومن الواضح أنه لا غرر في المعاملة في حال العقد مع التبري عن العيوب المتجددة بعد العقد ، بعد ما كان المشتري عالما بالمبيع وخصوصياته وعدم العيب فيه حال العقد . وأما اشكال لزوم اسقاط ما لم يجب ، فنعم حيث إن العيب لم يحصل حال العقد فيكون اسقاطه اسقاطا لما لم يجب ، ولكن ذكرنا مرارا أنه لا دليل على عدم جواز اسقاط ما لم يجب إلا الاجماع ، وهو إنما فيما لم يكن المقتضي للساقط موجودا كالاسقاط قبل العقد . وفي المقام كالتبري قبل العقد حيث إن العقد موضوع للخيار فاسقاط خيار العيب قبل العقد بالتبري عن العيب فإنه يدخل تحت الاجماع القائم